منتديات دير بعلبة
أهلاً بك عزيزي الزائر ... إذا كنت عضواً جديداً فنتشرف بتسجيلك في منتديات دير بعلبة أما اذا كنت عضواً في المنتدى فأهلا بعودتك ... مدير المنتدى .



 
الرئيسيةمكتبة الصورس .و .جالمجموعاتالتسجيلدخول
 عزيزي الزائر :  نتشرف بانضمامك إلى أسرة منتديات دير بعلبة والمشاركة و التفاعل في كافة المواضيع ، إذا رغبت في ذلك ، فأنا لا أدعوك للتسجيل فقط بل أدعوك للتواصل و الإبداع معنا ، آملين أن تقضي برفقتنا أطيب الأوقات ... اضغط هنا للتسجيل .                                   

إدارة منتديات دير بعلبة تتقدم بطلب مشرفين أقسام للمنتدى ... اضغط هنا لمشاهدة التفاصيل .


شاطر | 
 

 معلقة امرؤ القيس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
نور الشمس
 
 
avatar

عدد المساهمات : 143
النقاط : 295
الشُّهرة : 8
تاريخ التسجيل : 14/10/2011
العمر : 42
المكان : حمص
الجنس : ذكر
المزاج : الحمد لله دائماً

مُساهمةموضوع: معلقة امرؤ القيس    الأربعاء 25 يناير 2012, 6:17 pm

امرؤ القيس الشاعر الجاهلي المتوفي عام 560م - 80 ق.ه

قفا نبك من ذكرى حبـيب ومـنـزل

بسقط اللوى بين الدخول فحـومـل
لتوضح فالمقراة لم يعف رسـمـهـا

لما نسجتها من جـنـوب وشـمـال
ترى بعر الآرام في عـرصـاتـهـا

وقيعانهـا كـأنـه حـب فـلـفـل
كأني غداة الـبـين يوم تـحـمـلـوا

لدى سمرات الحي ناقف حـنـظـل
وقوفاً بها صحبي علـي مـطـيهـم

يقولون لا تهلك أسـى وتـجـمـل
وإن شـفـائي عـبـرة مـهــراقة

فهل عند رسم دارس مـن مـعـول
كدأبك من أم الحريثـرث قـبـلـهـا

وجارتهـا أم الـربـاب بـمـأسـل
ففاضت دموع العين منـي صـبـابة

على النحر حتى بل دمعي مخملـي
ألا رب يوم لك مـنـهـن صـالـح

ولاسـيمـا يوم بـدارة جـلـجـل
ويوم عقرت للـعـذارى مـطـيتـي

فيا عجبا من كورها المـتـحـمـل
فظل العذارى يرتمين بـلـحـمـهـا

وشحم كهداب الدمقس الـمـفـتـل
ويوم دخلت الخـدر خـدر عـنـيزة

فقالت لك الويلات إنك مـرجـلـي
تقول وقد مال الغبـيط بـنـا مـعـاً

عقرت بعيري ياامرأ القيس فانـزل
فقلت لها سـيري وأرخـى زمـامـه

ولا تبعديني من جناك الـمـعـلـل
فمثلك حبلى قد طرقـت ومـرضـع

فألهيتها عن ذي تـمـائم مـخـول
إذا ما بكى من خلفها انصرفـت لـه

بشق وشقى تحـتـهـا لـم يحـول
ويوماً على ظهر الكثـيب تـعـذرت

علي وآلت حـلـفة لـم تـحـلـل
أفاطم مهلاً بعـض هـذا الـتـدلـل

وإن كنت قد أزمعت صرمي فأجملي
وإن تك قد ساءتـك مـنـي خـلـيقة

فسلي ثيابي من ثـيابـك تـنـسـل





الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الشمس
 
 
avatar

عدد المساهمات : 143
النقاط : 295
الشُّهرة : 8
تاريخ التسجيل : 14/10/2011
العمر : 42
المكان : حمص
الجنس : ذكر
المزاج : الحمد لله دائماً

مُساهمةموضوع: رد: معلقة امرؤ القيس    الأربعاء 25 يناير 2012, 6:20 pm


أغرك مني أن حـبـك قـاتـلـي

وأنك مهما تأمري القلب يفـعـل
وما ذرفت عيناك إلا لتـضـربـي

بسهميك في أعشار قلب مقـتـل
وبيضة خـدر لا يرام خـبـاؤهـا

تمتعت من لهو بها غير معـجـل
تجاوزت أحراساً إليها ومـعـشـراً

علي حراصاً لو يسرون مقتـلـي
إذا ما الثريا في السماء تعـرضـت

تعرض أثناء الوشاح المفـصـل
فجئت وقد فضت لنـوم ثـيابـهـا

لدى الستر إلا لبسة المتـفـضـل
فقالت يمين الـلـه مـالـك حـيلة

وما إن أرى عنك الغواية تنجلـي
خرجت بها نمشي نـجـر وراءهـا

على أثرينا ذيل مـرط مـرحـل
فلما أجزنا ساحة الحي وانـتـحـى

بنا بطن خبت ذي حقاف عقنـقـل
هصرت بفودي رأسها فتـمـايلـت

علي هضيم الكشح ريا المخلخـل
إذا التفتت نحوي تضـوع ريحـهـا

نسيم الصبا جاءت بريا القرنـفـل
مهفهفة بيضـاء غـير مـفـاضة

ترائبها مصقولة كالسـجـنـجـل
كبكر مقاناة البـياض بـصـفـرة

غذاها نمير الماء غير المحـلـل
تصد وتبدي عن أسـيل وتـتـقـي

بناظرة من وحش وجرة مطـفـل
وجيد كجيد الرئم لـيس بـفـاحـش

إذا هي نصته ولا بـمـعـطـل
وفرع يغشى المتن أسـود فـاحـم

أثيث كقنو النخلة المتـعـثـكـل
غدائره مستشزرات إلى الـعـلـى

تضل المذارى في مثنى ومرسـل
وكشح لطيف كالجديل مـخـصـر

وساق كأنبوب السقي الـمـذلـل
وتغطو برخص غير شثـن كـأنـه

أساريع ظبي أو مساويك إسـحـل
تضيء الظلام بالعشـاء كـأنـهـا

منارة ممسى راهب مـتـبـتـل
وتضحى فتيت المسك فوق فراشهـا

نئوم الضحى لم تنطق عن تفضـل
إلى مثلها يرنو الحـلـيم صـبـابة

إذا مااسبكرت بين درع ومجـول
تسلت عمايات الرجال عن الصـبـا

وليس صباي عن هواها بمنـسـل
ألا رب خصم فـيك ألـوى رددتـه

نصيح على تعذاله غـير مـؤتـل
وليل كموج البحر أرخى سـدولـه

علي بأنواع الهمـوم لـيبـتـلـي
فقلت له لما تمطـى بـصـلـبـه

وأردف أعجازاً وناء بـكـلـكـل
ألا أيها الليل الطويل ألا انـجـلـي

بصبح وما الإصباح منك بأمـثـل
فيا لك من لـيل كـأن نـجـومـه

بكل مغار القتـل شـدت بـيذبـل
كأن الثريا علقت في مصـامـهـا

بأمراس كنان إلى صـم جـنـدل
وقد اغتدى والطير في وكنـانـهـا

بمنجـرد قـيد الأوابـد هـيكـل
مكر مفر مقـبـل مـدبـر مـعـاً

كجلمود صخر حطه السيل من عل
كميت يزل اللبد عن حال مـتـنـه

كما زلت الصفواء بالمـتـنـزل
مسح إذا ما السابحات على الـونـى

أثرن غباراً بالكـديد الـمـركـل
على العقب جياش كأن اهتـزامـه

إذا جاش فيه حميه غلا مـرجـل
يطير الغلام الخف عن صهـواتـه

ويلوى بأثواب العنيف المـتـبـل
درير كخـذروف الـولـيد أغـره

تقلب كفـيه بـخـيط مـوصـل
له أيطلا ظبـي وسـاقـا نـعـامة

وإرخاء سرحان وتقريب تتـفـل
كأن على الكتفين منه إذا انـتـحـى

مداك عروس أو صلاية حنـظـل
وبات عليه سـرجـه ولـجـامـه

وبات بعيني قائماً غـير مـرسـل
فعن لنـا سـرب كـأن نـعـاجـه

عذارى دوار في الملاء الـمـذيل
فأدبرن كالجرع المفـصـل بـينـه

بجيد معم في العشـيرة مـخـول
فألحـقـنـا بـالـهـاديات ودونـه

جواجرها في صـرة لـم تـزيل
فعادى عداء بـين ثـور ونـعـجة

دراكاً ولم ينضح بماء فـيغـسـل
وظل طهاة اللحم ما بين مـنـضـج

صفيف شواء أو قدير مـعـجـل
ورحنا وراح الطرف ينفض رأسـه

متى ما ترق العين فيه تـسـفـل
كأن دمـاء الـهـاديات بـنـحـره

عصارة حناء بـشـيب مـرجـل
وأنت إذا استدبرتـه سـد فـرجـه

بضاف فويق الأرض ليس بأعزل
أحار ترى برقـاً أريك ومـيضـه

كلمع اليدين في حبـي مـكـلـل
يضيء سناه أو مصـابـيح راهـب

أهان السليط في الدبا والمـفـتـل
قعدت له وصخبتـي بـين حـامـر

وبين إكام بـعـد مـا مـتـأمـل
وأضحى يسج الماء عن كـل فـيقة

يكب على الأذقان دوح الكنهـبـل
وتيماء لم يترك بهـا جـذع نـخـلة

ولا أطماً إلا مـشـيداً بـجـنـدل
كأن ذرى رأس المجـيمـر غـدوة

من السيل والغثاء قلكة مـغـزل



[td:3b62 style="BORDER-BOTTOM: #ffffff; BORDER-LEFT: #ffffff; PADDING-BOTTOM: 0.75pt; BACKGROUND-COLOR: transparent; PADDING-LEFT: 0.75pt; WIDTH: 48%; PADDING-RIGHT: 0.75pt; BORDER-TOP: #ffffff; BORDER-RIGHT: #ffffff; PA
كأن أبانـا فـي أفـانـين ودقـه

كبير أناس في بجـاد مـزمـل
وألقى بصحراء الغبيط بعـاعـه

نزول اليماني ذي العياب المخول
كأن سباعاً فيه غـرقـى غـدية

بأرجائه القصوى أنابيش عنصل
على قطن بالبشيم أيمن صـوتـه

وأيسره على الستـار فـيذبـل
وألقى ببسيان مع اللـيل بـركـه

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الشمس
 
 
avatar

عدد المساهمات : 143
النقاط : 295
الشُّهرة : 8
تاريخ التسجيل : 14/10/2011
العمر : 42
المكان : حمص
الجنس : ذكر
المزاج : الحمد لله دائماً

مُساهمةموضوع: رد: معلقة امرؤ القيس    الأربعاء 25 يناير 2012, 6:23 pm

تحليل القصيدة

قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل بسيط الورى بين الدخول فحومل مطلع معلقة امرئ القيس الرائعة الشهرة، والتي تدل على شخصية صاحبها المرحة وروحه الموهوب، مجوته المأثور، وأسلوب القصيدة أسلوب جزل فيه أسر وقوة في عذوبة حيناً مع الجمال والصدق والتنقل في الخيال ومع سحر المطلع وفخامته.
ومعانيها قريبة لا تعقيد فيها تنكئ على الحسن والمشاهدات، فهو حين يتحدث عن الحب يصف جمال المرأة ومحاسنها، وحين يصف الفرس يتحدث عن ساقه ومتنه وشعره وحين يتحدث عن المطر يصف كثرته وأنه ألقى مياهه على جبل كذا وكذا ففزعت العصم وهدمت البيوت وسقطت جذوع النخل، دون أن يتحدث الشاعر عما وراء هذه الأوصاف الحسية في الخيل والمطر أو عن عواطفه الإنسانية في حبه وغزله.
وتمتاز المعلقة بأنها مظهر للبلاغة العربية، وبما فيها من أساليب البيان، ومناهج الأداء وصور التعبير، وألوان الرسم والخيال والتفكير، فيها تشبيهات بليغة عذبة كثيرة واستعارات جميلة بالغة، وكنايات أنيقة ساحرة، وسوى ذلك من أدوات التعبير والبيان. ولتفصيل ذلك كله نقول: للمعلقة مطلعها الساحر القوي وأسلوبها الجزل، وخيالها البدوي الموهوب وتشبيهاتها الحسية الساذجة المكرورة أحياناً، وفيها فوق ذلك وبرغم الكثير من ألفاظها البدوية الجافة ورقة النسيب ودقة الوصف وتنوع الأغراض وبراعة التصوير والبيان، وفيها جل ما ابتكره امرؤ القيس من المعاني الشعرية التي فضل بها على غيره من الشعراء وعدبها أميرهم وقائدهم، ففيها بكاء للديار واستيقاف للصحب وتجويد في النسيب وتصوير لاستهتاره ومجونه، وقص لذكرياته وأيامه، وإبداع في وصف الليل وطوله "والفرس ومحاسنه، والبرق، والمطر وآثاره".
وفي المعلقة الكثير من التشبيهات الجميلة، كتشبيه موقفه حين رحيل أحبابه بموقف الحنظل، وغزارة ما ينهمر منهما من دموع، وكتشبيه عبق الرائحة من حبيبه بعبق رائة النسيم، قد جاء بريا القرنفل. وتشبيه شحم ناقته بهداب الدمقس المفتل، والثغر بالأقحوان المنور، وتعرض الثريا في السماء بتعرض أثناء الوشاح المفصل، وتشبيه ترائب المرأة بالمرآة المجلوة، وجيدها بجيد الظباء، وبنانها بأساريع الظبي، وجمالها المشرق بمنارة الراهب المتبتل، وتشبيه الليل بموج البحر واهتزام الفرس بغلي المرجل. فقد أخذ الحسن من جميع الحيوانات، أخذ من الظبي خاصرته، ومن النعامة ساقها، ومن الذئب والثعيلب مشيهما، فهو جواد ويا له من جواد ضافي الذيل مستقيم العسيب، لماع الظهر كما تلمع صلاية الحنظل مما يعلق بها من الدهن اللامع، أو صلاية عروس تدق فيها العطر والطيب، وكأن دماء هوادي فرائسه في نحره المخضوب عصارة حناء في شيب مسرح.
وتمتاز المعلقة بكناياتها الساحرة، كنؤوم الضحى في وصف المرأة بالترف والنعمة وقوله "لم تنتطق عن تفضل" في وصفها بأنها عزيزة منعمة لم تعز بعد ذل ولم تنعم بعد شقاء، وقوله "إذا ما اسبكرت بين درع ومجول" يريد إذا بلغت سن الشباب لأنه الدرع هو قميص المرأة والمجول ثوب تلبسه الفتاة وتجول فيه قبل أن تخدر، وقوله "قيد الأوابد" في وصف الفرس بسرعة العدو، وقوله: ولم ينضح بماء فيغسل في وصفه بالنشاط. ومنها كثير من المجازات الجميلة والاستعارات المبدعة كقوله "فسلي ثيابي من ثيابك تنسلي" يريد بالثياب القلب أو الصداقة. وقوله "وبيضة خدر" يريد امرأة كريمة مخدرة. وقوله في وصف الليل بالطول "فقلت له لما تمطى بصلبه" وقوله "وتتقي بناظرة من وحش وجرة" وكذلك قوله "له أيطلا ظبي وساقا نعامة" من أساليب التجريد أو التشبيه الجميلة.
وقد تجد في المعلقة تنقلاً في الخيال وفي رسم الصور الشعرية، ولكن لا ضير في ذلك، لأن الشعر فن والفنون تأبى أن تخضع لقيود المنطق والفلسفة وحريتها في التعبير والتصوير هو سر جمالها وخلودها وفق ذلك فإن الشعر صورة للحياة العربية في سذاجتها وبساطتها فضلاً عن أثر الارتجال والبديهة في نظم الشعر وإنشاده وخاصة في العصر الجاهلي.
وفي المعلقة وصف لما يحبه العربي من مظاهر الجمال في المرأة وفي الفرس وفيها بيان مفصل لزينة المرأة وترفها وفيها نواة للقصص الشعري وخاصة في الغزل، مما نهج نهجه عمر بن أبي ربيعة ثم بشار وأبو نواس. وليس فيها أثر للمدح لأن شخصية امرئ القيس العظيمة أرفع من المدح، ولأن المعلقة لم تنظم إلا لوصف ذكرياته ولهوه وترفه ومجونه، مما يرجع أنها نظمت في أيام صبواته وشبابه قبل أن يحمل عبء الأخذ بثأر والده، حيث تجدها خالية من ذكر الأحداث التي طافت به بعد ذلك. وتعدد الأعراض والفنون في القصيدة يتفق ونهج العرب والشعراء الجاهليين في صياغة قصائدهم؛ حيث كانوا يروحون عن أنفسهم وسامعيهم بهذا الاستطراد الجميل وبتعدد نواحي القصيدة ومراميها حتى تكون أشد أثراً وسحراً.
وروح الشاعرية في المعلقة متحدة متناسقة إلا في أبيات يضيفها بعض الرواة إليها وهي:


وقربة أقوام جعلت عصامهـا

على كاهلي مني ذلول مرحل
وما بعده من أبيات، مما تخالف روحها روح المعلقة. والصحيح أن هذه الأبيات لتأبط شراً وأنكرها الكثير من الرواة، وقيل هي لامرئ القيس في عصر مشيبه وكهولته وأضيفت إلى المعلقة إضافة، فهي لا تمثل روحه في فترة شبابه اللاهية الماجنة التي نراها في معلقته.
وتمثل هذه المعلقة الحياة العربية في كثير من نواحيها المختلفة، كما تصور حياة امرئ القيس وترفه وروحه اللاهي المسرف في العبث والمجون أتم التصوير، فهي صورة جميلة واضحة لحياة الشاعر وقومه، وأثر أدبي كبير نستطيع أن نفهم منه الكثير من عادات العرب وأخلاقهم.
نشأ امرؤ القيس في بيت سؤدد ومجد ونعمة، فخب في سبل اللهو وذاق أفاويق الجمال والحب وقضى أيام شبابه في مغازلة الغيد الحسان؛ فكانت له معهن أيام وذكريات قص الكثير منها في هذه المعلقة، وما برح في لهوه ومجونه حتى ضاق به والده ذرعاً فأبعده عنه، فأقام مع أمثاله من أهل البطالة واللهو حتى قتل أبوه فذهبت سكرته وطالت حسرته، وهب للأخذ بثأره حتى قضى عليه أخيراً إسرافه في الانتقام.
ذلك هو امرؤ القيس قائد الشعراء في الجاهلية، وحامل لواء الشعر في ذلك العصر البعيد، والمفتن في أبواب الشعر وأغراضه، والمجلى في بيان أسرار الجمال واللهو وفي رقة الأسلوب وسحره، وفي جزالة اللفظ وأسره، وفي روائع التشبيه وبدائع الخيال، وفي ابتداع الكثير من المعاني الشعرية الطريفة التي قلده فيها سواء من الشعراء وتتناول المعلقة كثيراً من فنون الشعر، وتحوي الكثير من الأفكار المنوعة، ففيها بكاء لديار أحبابه في ثلاثة أبيات وتصوير لحيرته وذهوله يوم رحيلهن واستيقاف لأصحابه ليحملوا معه عبء الحزن والشجى في بيتين وفيها شرح للهوه وعبثه وقص لذكرياته وأشجانه مع محبوباته ووصف للجمال العربي وزينة المرأة في الجاهلية ولأثر الجمال وسحره في النفوس وذلك في عشرين بيتاً، وفيها مناجاة الليل وذكر لطوله وآلامه فيه في خمسة أبيات ووصف دقيق لفرسه في ثمانية عشر بيتاً، وللبرق والمطر ونشوة الطبيعة في عشرة أبيات فأبياتها تبلغ الستين أو تزيد وهي كلها في درجة عالية من الإحسان.
ويقول الزوزني في سبب إنشاد هذه القصة: "السبب في إنشادها هو قصة غدير دارة جلجل حيث كان امرؤ القيس يحب ابنة عمه عنيزة فتركها تستحم في هذا الغدير مع أتراب لها وجمع ملابسهن ثم لم يعطها لهن إلا بعد مرورهن أمامه عاريات، ثم ذبح لهن ناقته وقسم متاعه عليهن يحملنه وركب مع عنيزة في هودجها".
وقد بدأها ببكاء الديار بمطلع جميل ساحر ثم يستمر في وصف الديار وآثارها حتى يقول: وقوفاً بها صحبي على مطيهم.
ثم يصف ذكريات لهوه وعبثه وغزله. ثم يصف الليل وطوله، وطوله والفرس وقوته ويذكر الصيد الذي صاده وطهى الطهاة له وسط الصحراء ويصف البرق والمطر في عذوبة وسحر وجمال.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الشمس
 
 
avatar

عدد المساهمات : 143
النقاط : 295
الشُّهرة : 8
تاريخ التسجيل : 14/10/2011
العمر : 42
المكان : حمص
الجنس : ذكر
المزاج : الحمد لله دائماً

مُساهمةموضوع: رد: معلقة امرؤ القيس    الأربعاء 25 يناير 2012, 6:27 pm

ترجمة الشاعر
- 1 - هو امرؤ القيس بن حجر بن الحارث بن عمرو بن حجر بن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر. وهو من قبيلة كندة. وكندة قبيلة يمنية، كانت تسكن قبل الإسلام غربي حضرموت؛ وكانت على اتصال بالحميريين. وفي عهد حسان بن تبع ملك حمير كان حجر بن عمرو سيد كندة في حاشية حسان. وقد فتح حسان فتوحاً كثيرة في جزيرة العرب، فولى حجراً بعض قبائلها ودانت كلها لحجر الكندي؛ كما دان حجر بالولاء لحمير، ونزل حجر نجداً؛ وكان اللخميون ملوك الحيرة قد بسطوا نفوذهم على تلك البلاد؛ وخاصة بلاد بكر بن وائل؛ فحارب حجر اللخميين وأزال نفوذهم.
وفي عهد الحارث بن عمرو بن حجر اتسع سلطان كندة؛ واتصل الحارث بقباذ ملك الفرس فولاه الحيرة مكان اللخميين؛ ونشر نفوذه - وسط الجزيرة - على كثير من قبائل العرب؛ وفرق الملك في أبنائه الأربعة: فولى ابنه حجراً (أبا امرئ القيس) بني أسد؛ وابنه شرحبيل بكر بن وائل؛ وابنه معد يكرب قبيلة قيس وكنانة وابنه سلمة قبيلتي تغلب والنمر بن قاسط.
ولكن هذا النفوذ لم يدم طويلاً؛ فقد عاد اللخميون إلى نفوذهم في الحيرة وقربهم من ملك فارس؛ ودسوا الدسائس لأولاد الحارث فقتل سلمة وشرحبيل وتنكر بنو أسد لحجر؛ ونبذوا طاعته؛ وأمسكوا عن دفع الأتاوة له. واستعان حجر بجند من ربيعة وأعمل في بني أسد السيف؛ واستباح أموالهم؛ وحبس أسرافهم؛ ومنهم عبيد بن الأبرص الشاعر؛ ثم رق لهم وأطلق سراحهم فحقدوا عليه واغتالوه.
وفي أخبار الرومان أن حجراً وأخاه معد يكرب قاما ببعض غزوات على حدود المملكة البيزنطية من أواخر القرن الخامس الميلادي.
وبموت حجر تضعضعت سلطة كندة.
- 2 - نشأ امرؤ القيس في بيت ملك واسع الجاه، وكان من صباح ذكياً متوقد الذهن فلما ترعرع أخذ يقول الشعر ويصور به عواطفه وأحلامه. نشأ نشأت ترف؛ يحب اللهو ويشبب بالنساء ويقول في ذلك الشعر الماجن. فطرده أبوه وآلى ألا يقيم معه فكان يسير في أحياء العرب، ومعه طائفة من شباب القبائل الأخرى؛ كطيئ وكلب، وبكر بن وائل، يجتمعون على الشراب والغناء عند روضة أو غدير، ويخرج هو للصيد فيصيد ويطعمهم من صيده. وظل كذلك حتى جاءه نعي أبيه وهو بدمون (قرية بالشام وقيل في اليمن)، فرووا أنه قال: "ضيعني أبي صغيرا، وحملني دمه كبيرا، لا صحو اليوم، ولا سكر غدا، اليوم خمر، وغداً أمر".
رحل امرؤ القيس يستنصر القبائل للأخذ بثأر أبيه من بني أسد فاستنجد بقبيلتي بكر وتغلب فأعانوه وأوقعوا ببني أسد؛ وقتلوا منهم، واكتفت بكر وتغلب بذلك وقالوا له قد أصبت ثأرك وتركوه. ولكن امرؤ القيس كان يريد التنكيل ببني أسد ويحاول أن يعيد لنفسه ملك أبيه، فلم يقنعه ما فعلت بكر وتغلب، فذهب إلى أهله باليمن يستنصرهم، فأعانوه بجنود ذهب بهم إلى بني أسد، ولكن ملك الحيرة أخذ يؤلب عليه ويدس الدسائس له حتى فشل.. وظل شريداً يتنقل بين أمراء العرب حتى نزل أخيراً على السموءل بتيماء فأجاره. وطلب إليه امرؤ القيس أن يكتب إلى الحارث - أمير الغساسنة بالشام - ليوصله إلى قيصر ملك الرومان ويمهد لامرئ القيس السبيل للسفر إلى القسطنطينية؛ يطلب المعونة منه ليعيد ملكه فأجاب السموءل طلبه فأودعه امرؤ القيس امرأته ودروعاً له كان يتوارثها ملوك كندة، ورحل إلى قيصر. وكان ذلك في عهد القيصر (يوستنيانوس).
ويرى أن القيصر أحسن وفادته، وكان السبب في ذلك - على ما يظهر - أن امرأ القيس كان طريد اللخميين في الحيرة، وأمراء الحيرة في كنف الفرس. والفرس أعداء الروم. فلعل (يوستنيانوس) أراد أن يعينه ويجعل منه ومن أعوانه جيشاً ينتقم بهم من أمراء الحيرة، ويصطنعه كما اصطنع غساسنة الشام.
وقد ذكر بعض مؤرخي الرومان خبر رحلته إلى القسطنطينية، وسموه "قيساً" لا امرأ القيس، وذكروا أن القيصر وعده بإعادة ملكه ثم ولاه فلسطين، ولكن هذا لم يرض امرأ القيس فقفل راجعاً.
ولكن مؤرخي العرب يروون أن القيصر قبل وفادته وضم إليه جيشاً وفيهم جماعة من أبناء الملك؛ وأن قوماً من أصحاب قيصر قالوا له: "إن العرب قوم غدر ولا تأمن أن يظفر بما يريد ثم يغزوك بمن بعثت معه".
وآخرون يروون أن بعض العرب ممن كان مع امرئ القيس ذكروا للقيصر أن امرأ القيس قال لقومه إنه كان يراسل ابنتك ويواصلها، فأرسل قيصر إليه حلة مسمومة فلما لبسها أسرع فيه السم وسقط جلده؛ ومن أجل هذا سمي "ذا القروح" ومات بأنقرة وهو عائد من القسطنطينية. والظاهر أن امرأ القيس أصيب أثناء عودته بمرض جلدي سبب له قروحاً.
كان دين امرئ القيس الوثنية وكان غير مخلص لها. فقد روي أنه لما خرج للأخذ بثأر أبيه مر بصنم للعرب تعظمه يقال له ذو خلصة. فاستقسم بقداحه وهي ثلاثة: الآمر والناهي والمتربص. فأجالها فخرج الناهي. فعل ذلك ثلاثاً فجمعها وكسرها. وضرب بها وجه الصنم. وقال: "لو كان أبوك قتل ما عقتني".
وكان امرؤ القيس يلقب بالملك الضليل؛ وبذي القروح؛ لما أصيب به في مرضه على ما ذكرناه.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
{ القيصر }
 
 
avatar

عدد المساهمات : 311
النقاط : 517
الشُّهرة : 3
تاريخ التسجيل : 20/03/2011
العمر : 28
المكان : سوريا - حمص - مقيم في السعودية
الجنس : ذكر
المزاج : اعتباراً من الغد

مُساهمةموضوع: رد: معلقة امرؤ القيس    الأحد 11 مارس 2012, 6:12 pm

أشكرك أيها الأخ الغالي نور الشمس على هذه المعلقة الجميلة واختيارك الرائع فأنا من أشد المعجبين بها إلا انني أرجو منك تقبل بعض الملاحظات مني بكل صدر رحب :

1 - القصيدة جميلة في قراءتها إلا أن التشكيل للحروف يزيد من جمالها ويعطي المعنى للكلمة بشكل أوضح

2 - هنالك بعض الأغلاط الإملائية أرجو تداركها وأنا على ثقة بأنها عن غير قصد مثال أم الحريثرث هي الحويرث - أو حتى بل دمعي مخملي وهي محملي بالإضافة إلى بعض الأحرف الزائدة التي ليست موجودة في القصيدة الأصلية مثال : فألهيتها - ألهيتها .

3 - هنالك بعض الأبيات لم يتم ذكرها وهي تعتبر صلة الوصل بين مواضيع المعلقة مثال :

ويوم عقرت للعذارى مطيتي ..... فياعجبا من كورها المتحمل

ويا عجبا من حلها بعد رحلها ..... ويا عجبا للجازر المتبدل

4 - المعلقة 92 بيت وهي هنا 77 بيت على ما أظن

5 - إن قصة امرئ القيس مع القيصر صحيحة إلا أنني أود أن أفيد بشيء أن من وشى بامرئ القيس عند القيصر هو الطمــّــاح وقد قتل امرئ القيس أبيه في إحدى الغزوات .

وفي الختام أود أن أضيف الكلمات التي قالها امرئ القيس في أيام محنته وهي آخر ما قال من كلام موزون :

رب طعنة مثعنجرة وخطبة مسحنفرة تبقى غداُ في أنقرة ..

أرجو ممنك أن تتقبل ما ورد مني .

ولك فائق الاحترام


[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]

مثل غيم الشتا همي تراكم

متى عيني يا أحبابي تراكم ؟

شهور .. سنين .. غيبتكم .. ترى .. كم ؟؟

وحيد ولا عزيز يمر عليا ... $
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
نور الشمس
 
 
avatar

عدد المساهمات : 143
النقاط : 295
الشُّهرة : 8
تاريخ التسجيل : 14/10/2011
العمر : 42
المكان : حمص
الجنس : ذكر
المزاج : الحمد لله دائماً

مُساهمةموضوع: رد: معلقة امرؤ القيس    الجمعة 06 يوليو 2012, 9:21 pm

أخي القيصر أسعدني جدا متابعتك لمساهمتي وتعليقك عليها

فقد ترددت في نشرها على صفحات المنتدى لصعوبة قراءتها وفهم معانيها فأوردت شرحها........

وسررت باهتمامك وماأوردته صحيح تماما

وأدهشني معرفتك بعدد أبياتها

شكرا لملاحظتك ولا تتردد في الاضافة أو النقد
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
معلقة امرؤ القيس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات دير بعلبة :: الواحة الثقافية :: منتدى الشعر و الخواطر المحلية-
انتقل الى: